الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

207

موسوعة التاريخ الإسلامي

فشت فيهم كلمة التحكيم : « لا حكم إلّا للّه » فأقبلوا وهم يتدافعون في الطريق كله ويتضاربون بالسياط ويتشاتمون يقولون للثابتين : يا أعداء اللّه ! أدهنتم في أمر اللّه وحكّمتم الرّجال في كتاب اللّه ! ويقول هؤلاء لهم : فارقتم إمامنا وفرّقتم جماعتنا . فما وصلوا قرية حروراء - بنصف فرسخ قبل الكوفة - حتّى توافق اثنا عشر ألف فرد منهم أن يتخلّفوا عن علي عليه السّلام وتوقّفوا هناك ، وقدّموا عبد اللّه بن الكوّاء البكري اليشكري الهمداني للصلاة بهم ، وتوافقوا على شبث بن ربعي التميمي لقيادة القتال ، ونادى مناديهم بأن البيعة للّه وللأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأنهم بعد الفتح ( ! ) سيجعلون الأمر شورى « 1 » . وأقبل علي عليه السّلام إليهم على بغلة رسول اللّه الشهباء حتّى وقف بينهم بحيث يسمعونه ويسمعهم ، فخطبهم فقال : « الحمد للّه الذي دنا في علوّه فحال دون القلوب ، و ( علا في دنوّه ) فلا تدركه الأبصار ، الأول والآخر والظاهر والباطن ، الذي اطّلع على الغيوب وعفا عن الذنوب ، يطاع بإذنه فيشكر ، ويعصى بعلمه فيغفر ويستر ، لا يعجزه شيء طلبه ولا يمتنع منه أحد أراده ، قدر فحلم وعاقب فلم يظلم ، وابتلى من يحب ومن يبغض . ثمّ قال فيما أنزل على نبيّه صلّى اللّه عليه وآله : وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ « 2 » » . ثمّ أنتم أيها القوم قد علمتم أني كنت للتحكيم كارها حتّى غلبتموني واللّه شهيد بيني وبينكم « 3 » .

--> ( 1 ) أنساب الأشراف 2 : 342 ، وتاريخ الطبري 5 : 63 عن أبي مخنف . ( 2 ) آل عمران : 141 . ( 3 ) شرح الأخبار 2 : 37 - 38 ، الحديث 407 .